المساهمة فی جریمة الکسب غیر المشروع

الملخص
من المؤکد أن جرائم الاعتداء على المال العام ومنها جریمة الکسب غیر المشروع لها آثارٌ سلبیة وخیمة على الاقتصاد القومی، من ثم ان دراسة المساهمة فیها على قدر عالی من الأهمیة، خاصة إذا ما علمنا أنها من الجرائم ذات طابع مختلف عن الجرائم التقلیدیة سواء من حیث مرتکبُها أو الضررُ الناجمُ عنها، ذلک ان مرتکبوا هذا النوع من الاجرام ذوو مستوىً ثقافی وعلمی وخبرةٍ فی مجال عملهم –فضلاً عن المساهمین معهم- تمکنهم من ارتکاب تلک الجریمة وإخفاء معالمها، کما أن حجم الضرر الناتج عنها یقع بصفة مباشرة على المال العام مما یؤدی إلى إضعاف کیان ومقومات الاقتصاد القومی، الامر الذی تطلب مع مکافحتها تکاتف جهود الشعب وتعاونُهم مع الجهات الرقابیة المختصة، لأن ازدیاد ثروة الفرد أمر مقبول لدى المجتمع- بل ویشجع علیه- على أن یکون مشروطاً بأن مصدرها نشاط لا یخالف القانون، فإن حصل العکس نفر منها المجتمع وعمل على محاربتها، ویکون هذا أشد ظهوراً حینما تضفی الدولة طبیعةً معینةً على شخص بعینه فیستغله تحقیقا للکسب غیر المشروع، فمن الطبیعی أن مال الفرد له خاصیة تمیزه عن المال العام إذ یحاول صاحبه حمایته والمحافظة علیه بما أُوتی من وسائل، أما المال العام فلا تقوم لدى الفرد دواعی المحافظة علیه کما یحافظ على ماله مما یؤدی إلى ازدیاد بعض الثروات بطریق غیر مشروع دون أن تمتد الیها ید القانون بالملاحقة، ومن هنا تأتی فکرة مساءلة الفرد عن الکسب الذی جناه عندما لا یکون هناک دلیل یثبت مشروعیة هذه الزیادة، من ثم أن دراسة المساهمة فی جریمة الکسب غیر المشروع تستهدف حمایة المواطنین جمیعا بل ومستقبلهم ومستقبل الأجیال القادمة، ذلک ان ضررها یمس جمیع أفراد المجتمع، لذا کان تکاتف الجمیع ضرورة عالیة الأهمیة للحفاظ علیه وحمایته من أیدی العابثین ولن یتأتى ذلک إلا إذا استقر فی ضمائر ووجدان کل فرد من أفراد المجتمع.

الكلمات الرئيسة