التعایش السلمی فی الموصل ما بعد داعش (معوقات وحلول)
الملخص
إن الاختلاف هو شأن طبیعی وموجود فی المجتمع الانسانی، وهو موجود منذ أول البشریة ولا سبیل لإلغائه، وهو مصدر للثراء وسبب للرقی الإنسانی إذا ما تم إرساء مبدأ التعایش فی المجتمع. فالوجود الانسانی غیر جدیر بتسمیة "التعایش" إن لم یکن وجوده من أجل الآخر ومع الآخر.وعلى الرغم من مرور وقت طویل نسبیاً على سقوط النظام السیاسی العراقی السابق واحتلال العراق عام 2003، لا یزال مفهوم التعایش السلمی بین مکوناته ضعیفاً، فلا زالت ترکة الماضی تلقی بظلالها على حیاة الشعب العراقی، ولم یجد هذا الشعب من یقوم بتشجیع التعایش السلمی وإعادة بناء المجتمع العراقی المدمر نفسیاً ومادیاً جراء النزاعات العنیفة، بل على النقیض تم التقوقع خلف حجج واهیة وإلقاء اللوم على الأطراف الأخرى سواء کانت مشارکة أم غیر مشارکة فی العملیة السیاسیة، والسعی نحو تحقیق المصالح السیاسیة الضیقة على حساب دماء العراقیین.لقد توصلنا من خلال هذا البحث إلى عدد من التوصیات والأمور المهمة، من أبرزها:- العمل على تنقیة البیئة الاجتماعیة لمدینة الموصل من أمراض القطیعة والفئویة الضیقة وحالات الانغلاق والانکفاء والانطواء. - یجب إصلاح السیاسات التعلیمیة والتربویة والاجتماعیة والاقتصادیة والثقافیة التی ینبغی أن تسهم فی تعزیز خیار التعایش السلمی.- أن یکون هناک اتصال وحوار مستمر بین الأطراف والمکونات الأساسیة لمدینة الموصل، على أن یکون حوارًا سلمیًا یبتعد کل البعد عن استخدام الوسائل العنیفة.- یجب قبول جمیع الأطراف بالحلول الوسط التوافقیة على الحد الأدنى من المطالب بما یحقق المصلحة العامة.- على الحکومة العراقیة واجب تجفیف منابع الإرهاب والتعامل الجاد فی طریق المساواة والعدالة وإشاعة ثقافة التعایش السلمی وقبول الآخر. بشکل عام، یمکن القول إن عملیة نشر وتحقیق ثقافة التعایش السلمی بین أبناء مدینة الموصل لا تحتاج فقط إلى خطابات وشعارات تدعو للتعایش والتسامح مع الآخر المختلف، وتندد بثقافة التمییز والکراهیة وعدم التسامح ونبذ الآخر، بل تحتاج أیضاً إلى تحویل تلک الخطابات والشعارات إلى واقع ملموس، ومحاولة تقدیم خدماتها لجمیع مکونات المجتمع بلا استثناء.