تؤدی التنشئة السیاسیة دوراَ محوریاَ فی موضوعة الانتماء الحزبی لکونها تضطلع بعملیة التربیة والتثقیف السیاسی للجمهور ولاسیما الجیل الجدید منهم وتسویق الأفکار والآیدلوجیات والمعتقدات السیاسیة من خلال عدد من الوکالات الرسمیة وغیر الرسمیة التی تؤلف عناصر أساسیة فی ترکیبة البناء الاجتماعی للدولة والمجتمع بدءاَ بالجماعة الأولیة الممثلة بالأسرة وجماعة الرفقة ومروراً بالجماعة الثانویة الممثلة بالنقابات المهنیة والاتحادات الشعبیة ومؤسسات المجتمع المدنی وانتهاء بهیئات التربیة والتعلیم ووسائل الإتصال الحدیثة .وهناک أنماط متعددة لهذا النوع من التنشئة ‘ منها الأنماط المباشرة التی تکون فیها التوجهات المراد نقلها ذات محتوى سیاسی صرف والتی تعد المحاکاة واکتساب الخبرات من أبرز صورها، وهی بذلک تکون عملیة مقصودة الهدف وظاهرة المعالم، أما النوع الآخر منها فهی الأنماط غیر المباشرة وهی تمثل المرحلة الانتقالیة لشخصیة الأفراد فی حیاتهم والتی یتم فیها الترکیز على نقل المیول والاتجاهات المتعلقة بالمواقف غیر السیاسیة إلى الأمور والقضایا السیاسیة، وهناک مجموعة من الدوافع التی تدعوا إلى تبنی هذا النمط من التنشئة کعملیات التثاقف والضبط والتحکم وتعلم الأدوار. وتعتمد هذه الجهات المسؤولة والحاضنة لهذا الضرب من التنشئة على مجموعة من الأسالیب للوصول إلى مبتغاها فی التربیة السیاسیة والتثقیف السیاسی، ومن ضمنها اسلوب، الإغراء الذی یعتمد على إطلاق عدد من الامتیازات المادیة والمعنویة للشخص الذی یرغب فی الانتماء لعضویة حزب ما، وکذلک اسلوب الإرغام القائم على سیاسة الإکراه والتهدید والوعید فی الحرمان من التمتع بالحقوق المشروعة، أو ممارسة التضییق والقهر على الرافضین فی الانضمام إلى صفوف الأحزاب ولا سیما القابضة منها على السلطة کما هو الحال فی المجتمعات التی تحکمها النظم الشمولیة والدکتاتوریة . إضافة إلى إتباع اسلوب الإقناع القائم على ضرورة الایمان المطلق بأفکار وأهداف حزب معین دون آخر بعیداً عن الأهواء الشخصیة والمنافع الذاتیة