التحلیل الاقتصادی للقانون ودوره فی تحدید جزاء مخالفة القاعدة القانونیة

الملخص
هناک علاقة وطیدة وشاملة بین القانون والاقتصاد تتعدى محور النشاطات الاقتصادیة، إذ إن أثار القواعد القانونیة على مختلف المجالات الاقتصادیة فی الدولة دفعت الفقه لمحاولة تکییف القواعد القانونیة مع متطلبات التنمیة الاقتصادیة، من اجل الحصول على المنفعة القصوى والوصول إلى الکفاءة الأکبر للقواعد القانونیة وزیادة فاعلیتها، وهذه الکفاءة یمکن تحقیقها بفرضیة تطبیق قاعدة (تعظیم الفوائد بأقل التکالیف) على القواعد القانونیة . فإذا ما کان القانون یوقع الجزاء على من یخالف القاعدة القانونیة، والاقتصاد یعنى بالاستخدام الأمثل لموارد ذات قدر محدود، إلا انه لیس بالضرورة أن یتفق القانون مع الاستخدام الأمثل لتلک الموارد، هنا یبرز دور التحلیل الاقتصادی من خلال استعمال الاقتصاد لمعرفة أی الجزاءات القانونیة اکثر کفاءة من وجهة اقتصادیة، أی الحصول على اقصى منفعة من هذا الجزاء وبأقل خسارة مادیة ممکنة، إذ إن تطبیق أدوات وأسالیب التحلیل الاقتصادی على القواعد القانونیة المتعلقة بالجزاءات الجنائیة من خلال استعمال علاقة التکلفة والفائدة لتقییم تلک الجزاءات (العقوبات السالبة للحریة و الجزاءات المالیة)، یمنح القانون فاعلیة اقتصادیة اکبر من خلال تنمیة الإیرادات وتخفیض النفقات فی وقت واحد . فبالإضافة إلى کفاءة الجزاءات المالیة فی ردع من یخالف القاعدة القانونیة – إذ یرى البعض إن الأموال تحتل مکانة مهمة عند الأشخاص، لذلک فأنها تشکل رادعاً قویاً لهم تمنعهم من القیام بالمخالفات، فالجوانب المالیة للأشخاص هی أکثر ما یمکن أن یجبرهم على الالتزام بالقاعدة القانونیة– فإن اعتماد الجزاءات المالیة عقوبة بدیلة للعقوبات السالبة للحریة قصیرة المدة یوفر للدولة الکثیر من النفقات التی تصرف على المؤسسات العقابیة، إذ یخصص لتنفیذ العقوبات السالبة للحریة قصیرة المدة مبالغ ضخمة ترهق الموازنة العامة للدولة فی ظل تنامی العجز المالی فیها، أی إن هذه العقوبات تؤثر سلباً على اقتصاد الدولة، فی الوقت الذی تکون فیه الدولة بأمس الحاجة للاستفادة من هذه الأموال لحل مشکلات اکثر أهمیة وحیویة فی القطاعات الأخرى مثل الصحة والتعلیم وغیرها ...، وفی ذات الوقت یمکن لهذه الجزاءات أن تحقق للدولة إیرادات مالیة کبیرة .

الكلمات الرئيسة