تبیِّن لنا من هذه الدراسة أن لصفة المجنى علیه أثراً فی مجال العقاب، وذلک بتحدید المسؤولیة الجنائیة للجانی بتشدید العقاب بحقه فی الجرائم الماسة بحق الحیاة، فصفة المجنى علیه الأصل أو الفرع أو کونه من الأزواج فی جریمة القتل العمد لها أثرها فی تشدید العقاب بحق الجانی، إذ ان من یرتکب جریمته على المجنى علیه من الأصول أو الفروع أو الأزواج، یکون قد إستنکر لأشد وشائج القربى وصلة الدم وتجرد من القیم المثلى، کما أنه یکون قد خان الثقة والاطمئنان المناطتین به.وأظهرت هذه الدراسة من جانب آخر أن لصغر سن المجنى علیه له أثره فی تشدید العقاب على مرتکب الجرائم الماسة بحق الحیاة، إذ یرتکب الجانی جریمته ضد مجنى علیه صغیر السن ضعیف القوة الجسدیة وغیر قادر على المقاومة لمنع الجانی من تنفیذ فعله بسهولة، ناهیک عن عدم إکتمال نضجه مما یجعله فریسة سهلة فی ید الجانی. إضافة لذلک فأن المشرع الجنائی قد أولى اهتمامه بالحالة المهنیة للمجنى علیه وجعل لها أثرها فی مجال العقاب، وذلک کأن یکون المجنى علیه موظفاً أو مکلفاً بخدمة عامة ووقعت علیه الجریمة أثناء تأدیة وظیفته أو بسببها، کما أن بعضاً من مشرعی التشریعات الجنائیة قد إعتدوا بصفة المجنى علیه فیما إذا کان منتمیاً لفئة أو لطائفة معینة وجعلوا لها أثراً فی تشدید العقاب.وأظهرت هذه الدراسة أخیراً بأن توفر صفة معینة فی المجنى علیه فی جریمة الانتحار لها أثرها فی تحدید مسؤولیة الجانی بتشدید العقاب بحقه، کأن یکون المجنى علیه دون مرحلة عمریة معینة أو أن یکون ناقصاً للإدراک أو الإرادة أو فاقداً لهما أو مجنوناً أو ما شابه ذلک من الصفات.