المسؤولیة المدنیة الجماعیة (دراسة تحلیلیة مقارنة) (مستل)

الملخص
المسؤولیة المدنیة الجماعیة عبارة عن نظام لإقامة المسؤولیة على مجموعة من الأشخاص أو الأفراد دون التمکن من إثبات الرابطة السببیة بالشکل المعهود بین الفعل المتسبب بالضرر والضرر من قبل المتضرر، والذی لا یمکنه فیها حتى من تعیین المتسبب بالضرر له. ونظام المسؤولیة المدنیة الجماعیة تکون على أربعة أنواع، وهم (مسؤولیة حصة السوق، المسؤولیة البدیلة، مسؤولیة القطاع الصناعی برمته، التواطئ المدنی)، مع وجود العدید من الفرق بینهم والذی سبق وذکرناها، وقد خلى التشریع فی المدرسة اللاتینیة بشکل عام ومن ضمنها التشریع العربی من أحکام نظام المسؤولیة المدنیة الجماعیة فی قوانینها وذلک بالرغم من أهمیتها فی ظل التطور العلمی والتکنلوجی فی یومنها هذا الذی یسهل فیها ضیاع الشخص المتسبب بالضرر وبالتالی عدم التمکن من تعینه من قبل المتضرر خصوصاً فی مجال حمایة المستهلک والمسؤولیة عن المنتوجات، مما أدى إلى ضیاع حق الکثیر من المتضررین وحال دون حصولهم على تعویض عادل لما أصابهم من ضرر، وهذا النظام أی نظام المسؤولیة المدنیة الجماعیة ما هی إلا حل لهذه المشکلة وبالتالی حصول المتضرر على تعویض مناسب لما أصابه من ضرر. وکانت الولایات المتحدة الأمیرکیة الدولة الأم لهذا النظام، ولکنه وبالرغم من ذلک تشتت فیها القضاء والفقه والتشریع حول المسؤولیة المدنیة الجماعیة، إذ لم یقوموا بتوحید قواعدها وأحکامها، کما ولم یطبق الأنواع الأربعة فی محاکم الولایات المتحدة الأمیرکیة، وذلک لکون أن الولایات المتحدة الأمیرکیة هی من المدرسة الأنجلوسکسونیة التی یعتمد قوانینها على السوابق القضائیة، فلذلک نرى أن المحاکم فیها توزعت فی تطبیق النوع الذی یراه مناسباً من أنواع المسؤولیة المدنیة الجماعیة. وقد یتبادر إلى الأذهان بأن هذا النظام یتشابه مع بعض أنظمة المسؤولیة المدنیة فی المدرسة اللاتینیة کالمسؤولیة المدنیة التضامنیة والمسؤولیة المدنیة التضاممیة، لکنه فی الواقع یتمیز عنهما من عدة نواحی، فالمسؤولیة المدنیة الجماعیة یتمیز عن المسؤولیة المدنیة التضامنیة من خمسة نواحی، وهم (ناحیة المتسبب بالضرر، ناحیة أنواع المسؤولیة المدنیة الجماعیة، من ناحیة تعاصر الفعل الضار أو الخطأ، من ناحیة صدر الفعل الضار، ومن ناحیة دفع التعویض)، کما ویتمیز المسؤولیة المدنیة الجماعیة عن المسؤولیة المدنیة التضاممیة من أربعة نواحی، وهم (ناحیة المتسبب بالضرر، ناحیة الإنابة، ناحیة الربط بین الدائن والمدین، ناحیة مصدر الإلتزام).

الكلمات الرئيسة