الملخصتنطلق فكرة البحث من ضرورة المحافظة على كرامة الموظف وحماية حقوقه الوظيفية من النيل منها دون مسوغ قانوني ودون اتباع الإجراءات التي رسمها القانون في مساءلته، مع التأكيد المتزايد على وجوب الالتزام بتطبيق أحكام المادة (10) من قانون الانضباط النافذ حول إجراء التحقيق الإداري مع الموظف قبل إحالته إلى المحاكم المختصة، حتى لا يفاجئ بإحالته إلى المحاكم عن جريمة لم يسبق له الاطلاع عليها وتهيئة دفاعه على اساسها، لما في ذلك من انتقاص لحقوقه، وما يثيره أيضاً من شكوك واقاويل بحقه، قد تؤدي إلى زعزعة مركزه الوظيفي. بل قد تهدد علاقته بالوظيفة، مما يقتضي ذلك مراعاة أسبقية التحقيق الإداري على التحقيق الجزائي مع الموظف حول المخالفات الوظيفية. كما أن التحقيق الإداري يمكن أن يكون ذا اثر منتج في الدعوى الجزائية ولمحاكم الجزاء الاعتماد عليه في توجيه الاتهام إلى الموظف وإدانته في الحالات التي تجد فيها المحكمة المختصة أن في افادات الشهود التي استندت اليها اللجنة التحقيقية في تقريرها، فضلاً عن الأدلة الأخرى ما يعينها في التوصل الى الحقيقة، وليس كما يصور البعض بأن محاضر اللجان التحقيقية لا يمكن أن ترقى إلى مستوى الدليل الذي تبنى عليه قناعة المحكمة في إصدار الحكم تجاه المتهم ، لذلك سوف ينصب هذا الموضوع على بحث أسبقية التحقيق الإداري وأثره في الدعوى الجزائية من خلال بيان الأساس القانوني للأسبقية بالإضافة إلى بحث مبررات وشروط تطبيقها في مبحث أول، وأثر التحقيق الإداري في الدعوى الجزائية في مبحث ثانِ.