إن دور القاضی فی إدانة المتهم أمـر خطیر لأنه یؤدی إلى مجازاته فی شخصه أو ماله أو فی الاثنین معاً . فیصیبه من هذا أو ذاک ضرراً بالغاً ، وکان من اللازم إذاً وتحقیقاً للعدالة وجوب أن یکون إسناد الفعل إلى المتهم مؤکداً أو مسبباً أی مبنیاً على الحزم والیقین لا على الظن والاحتمال . فمن الخیر للمجتمع أن یفلت المجرم من حکم القانون على أن لا تقع عقوبة على بریء . لذا فأنه متى قام أی شک فی إسناد الفعل الى المتهم وجب القضاء براءته . ومن هنا جاءت القاعدة القانونیة التی تقضی بأن الشـــک یفسر دائماً لما فیه صالح المتهم . والقاضی عندما یراجع الفصل فی الدعوى المبسوطة أمامه یبنى عقیدته على ما تشتمله وعلى ما یطمئن إلیه ضمیره من الأدلة القائمة فیها والعناصر المعروضة أمامه . ولا یجوز له أن یسبب حکمه على رأی غیره أو بناءً على معلوماته الشخصیة ویعنی ذلک عدم جواز الحکم من قبل القاضی فی الدعوى المطروحة أمامه على مجرد علمه بالخصومة التی استقاه من خارج مجلس القضاء . ویرجع السبب فی منع القاضی من أن یسبب حکمه بناءً على علمه ، إلى عدم جواز أن یجمع القاضی بین صفة الشاهد وسلطة الحکم . ولکن ذلک لا یمنع القاضی فی أن یستند فی حکمه إلى المعلومات العامة التی من شأن کل شخص أن یکون عالماً بها . واستثناءً من حریة القاضی فی تکوین قناعته فإن المشرع تدخل وأوجب على القاضی أن یبین الأسباب التی أتخذها للوصول إلى وسیلة الإثبات .