جریمة السرقة فی تاریخ القانون العراقی دراسة تحلیلیة مقارنة فی قوانین وادی الرافدین والشریعة الاسلامیة

المؤلف

الملخص
تناولنا فی بحثنا الموسوم ( جریمة السرقة فی القانون العراقی , دراسة تحلیلیة مقارنة فی قوانین وادی الرافدین والشریعة الاسلامیة) ثلاثة مباحث , المبحث الاول , احکام جریمة السرقة فی وادی الرافدین حیث ان جریمة السرقة من اهم الجرائم التی اهتمت التشریعات قدیما وحدیثا بتنظیمها لأنها تشکل اعتداء على اموال الناس التی تعد محرمة على غیر اصحابها وقد اعتنت التشریعات القدیمة بوضع عقوبات قاسیة لهذه الجریمة المنبوذ صاحبها لعضم فعله الا ما رحم ربی. وخضع العراق لأحکام قانونیة متنوعة على مر الازمان , ففیه نشأت اقدم الحضارات , وضمنت افضل التشریعات , وقد کانت متقدمة ومتطورة قیاسا على التشریعات التی جاءت بعدها بقلیل , فشریعة حمورابی اثبتت تقدما رائعا على قانون الألواح الاثنی عشر الرومانی الذی جاء بعدها اثنی عشر قرنا تقریبا وقد نظمت القوانین فی العراق القدیم قواعد قانونیة تحکم جریمة السرقة , وقد وضعت لها عقوبات متنوعة, منها ماله طابع مدنی صرف یمثل فی التعویض , وان کان مبالغ فیه, وتباینت العقوبات الاعوام وما دونها, وان ضمت السرقة صورا, قد تعد , وفقا للتکییف القانونی المعاصر للجرائم , داخله فی نطاق الجرائم الاخرى کالاحتیال وخیانة الامانة, ان تنظیم احکام السرقة فی القوانین العراقیة القدیمة ابتداءاً من اقدمها ( اصلاحات اور وکاجینا) لدال على هذه القوانین سبقت غیرها فی تنظیم احکام الجریمة . وتناولنا فی المبحث الثانی احکام جریمة السرقة فی الشریعة الاسلامیة حیث مرت السنین حتى حرر العراق من السیطرة الفارسیة فاصبح خاضعا لأحکام الشریعة الاسلامیة , وهذه الشریعة الغراء التی استهدفت العدالة فی جمیع احکامها , فوضعت للسرقة ارکانها وافردت لها عند تحقق کافة ارکانها – عقوبة قطع الید , فهی عقوبة زاجرو رادعة . والسرقة فی الشریعة الاسلامیة تقوم على خمسة ارکان:1.الاخذ خفیة.2.کون محلها مالا.3.ان یکون محل السرقة مالا مملوکا لغیر الجانی.4.تقتضی السرقة الا یکون الجانی مؤتمنا على المال محل الجریمة .5.ان یتوفر فی الجانی قصد تملک المال المسروق. وتناولنا فی المبحث الثالث عقوبة السرقة فی الشریعة الاسلامیة فاذا تحققت کل هذه الارکان بدون ای تخلف لاحدهما مهما قل شأنه , فأن الحد یقع على السارق متمثلا بقطع یده من الرسغ, وهی لنسب من ای عقوبة اخرى لأسباب التی اظهرناها فی متن البحث. وتبین لنا الاعجاز القرآنی فی عقوبة السرقة وعجز القانون الوضعی من خلال ان یقطع ید السارق کفیل باستئصال شأفة الجریمة لما یترک من اثر باقی ملازم له دال على جریمته وبذلک یفتضح صاحبها طول حیاته ویوسم بمیسم الخزی والعار یلاحقه حتى مماته وقطع ید السارق تمنع من استعمالها مرة ثانیة فهی الاداة التی استعملها وساعدته على جریمته وحینما یفکر السارق فی السرقة یفکر فی زیادة کسبه بکسب غیره عن طریق الحرام فشرع القطع لان قطع الید یؤدی الى نقص الکسب لأنها اداة العمل ونقص الکسب یؤدی نقص الثراء ومن نقص القدرة على الانفاق مما یدعو الى شدة الکدح وکثرة العمل والتخوف من المستقبل , وهی من الجرائم التی لا یفلح فی ردعها الا بالعقوبات الصارمة المؤلمة التی لیس فیه لین او رخاؤه وعلیه فالعقوبة والاتعاظ قد حصلا فی تشریع حد القطع . وان الاسلام فی ذلک سعى الى وقایة المجتمع من السرقة بتوزیع الثروة توزیعا عادلا واعتبر الدولة مسؤولة عن کفالة کل فرد فیها بصرف النظر عن دینه وجنسه کما تکفل لهم العمل الکریم والمساعدة من بیت المال اذا لم یوجد عمل , او عجز عنه فرد من الافراد وبذلک یمنع الاسلام الدافع المعقول للسرقة ومع ذلک یتحقق فی کل جریمة غیر محققة فی القوانین الوضعیة لتنفیذ العقوبة کما فی التشریع الاسلامی ان تکن من حرز او خفیة او بلوغ النصاب فلا تفریق فی القانون الوضعی بین الجرائم الاختلاس والنهب والغصب وتعتبرها جمیعا سرقة متأثرة بأحکام القانون الرومانی , وان عقوبة الحبس لم تحقق العدالة فی شیء واخفقت القوانین الوضعیة و فی محاربة الجریمة . وکذلک اخفقت فی محاربة الجریمة , لان الحبس لا یخلق فی نفس السارق العوامل النفسیة الرادعة التی تصرفه عن جریمته , وهی لا تحول بین السارق وبین سرقاته الا مدة الحبس التی یقضیها , وهو موفر الطلبات والحاجات فاذا خرج استطاع العمل وخداع الناس وحملهم على الثقة به ویستطیع ما لا یستطیع صاحب الید المقطوعة بما یحمل من اثر الجریمة .

الكلمات الرئيسة