فلسفة تشییء جسم الإنسان فی فقه القانون المدنی دراسة مقارنة مع الفقه الإسلامی

المؤلف

الملخص
لقد ظلّ المال طوال عدة قرون محل اهتمام القانونیین فی فقه القانون الخاص والعام ولم ینل جسم الإنسان الحمایة القانونیة إلاّ من خلال قواعد المسؤولیة أو العمل غیر المشروع ، وهی بالتأکید حمایة قانونیة لاحقة لوقوع الاعتداء من جهة ، وحمایة فی مواجهة اعتداء الغیر من جهة أخرى.وفی القرن العشرین وبالتحدید فی منتصفه ، فتحت أبواب التقدم العلمی على مصراعیها فی عدة مجالات وخصوصاً فی المجال الطبی ، آفاقاً جدیدة من شأنها إسعاد الإنسان وتوفیر مستلزمات الحیاة الصحیة السلیمة من ناحیة الصحة الجسدیة والصحة النفسیة على حدٍ سواء. فی حین کان لهذا التقدم مخاطره ، حیث أصبح جسم الإنسان محلاً للتعامل من حیث مکوناته ، کالأعضاء التی یمکن إنّ فلسفة تشییء الإنسان فکرة تبناها البعض من فقه القانون المدنی وتتضمن إدخال جسم الإنسان ضمن طائفة الأشیاء ، فکما هو معلوم لدینا أنّ الکائنات القانونیة تنقسم إلى قسمین: احدهما طائفة الأشخاص ، والآخر طائفة الأموال ، فالشخص الطبیعی هو صاحب الحق ، والشیء هو محل الحق وإسباغ هذا الوصف أو ذاک على أی کیان قانونی یدخله تحت مظلة التنظیم القانونی لأی من النظامین.وإذا کان الإنسان یدخل ضمن طائفة الأشخاص بعده شخصیة قانونیة منحه القانون إیاها والتی یعترف الأخیر من خلالها أن لکل إنسان حی حتى لو انعدم إدراکه ، فهی تثبت للعاقل والمجنون والطفل الصغیر ممیزاً کان أم غیر ممیز ومن ثم فمن یکون له الشخصیة القانونیة تکون له صلاحیة اکتساب الحق ومحل الالتزامات. وإذا کانت هذه الحقیقة من الأمور المسلم بها فی فقه القانون المدنی، فإنه ثمة خلاف حول طبیعة جسم الإنسان فهل یتبع الجسم صاحبه ومن ثم یکون جزءاً من شخصیته ، الأمر الذی یعنی إدخال جسم الإنسان ضمن طائفة الحقوق الملازمة أو اللصیقة بالشخصیة أم أنّ جسم الإنسان یختلف عن شخص صاحبه ومن ثم إخراج جسم الإنسان من طائفة الحقوق الملازمة أو اللصیقة بالشخصیة؟ یذهب غالبیة فقه القانون المدنی إلى أنّ حق الإنسان على جسمه یدخل ضمن طائفة الحقوق الملازمة أو اللصیقة بالشخصیة وإنّ جسم الإنسان لا یختلف عن صاحبه بل یتبعه ، لکن البعض یخرج جسم الإنسان من طائفة الحقوق اللصیقة بالشخصیة ومن ثم إخراج جسم الإنسان من دائرة الأشخاص وضمه إلى طائفة الأشیاء ، ورغم کون هذه الفلسفة من الأفکار الغربیة إلاّ أنّ المنادین بها اوجدوا مبررات لغویة مدعومة بمبررات قانونیة حاولوا من خلالها تشییء جسم الإنسان وجواز إجراء التصرفات القانونیة علیه ذات الصفة المالیة لذا اقتضى منا البحث فی هذه الدراسة کون موضوعها اقتضى معالجة جانب من مشکلة عامة ومهمة وهی محاولة تشییء جسم الإنسان کفکرة إذا ما تم التسلیم بها سوف تواجه المختصین بمشاکل قانونیة جمة.زرعها أو منتجات الجسم کالدم ، أو من حیث البحث فی سبل العلاج کالتجارب الطبیة.

الكلمات الرئيسة