أثر العلاقة الأسریة بین الجانی والمجنى علیه فی تخفیف العقوبة(مستل)

الملخص
تتطلب العلاقة الاسریة بین الجانی والمجنى علیه التخفیف من عقوبة ما تقع فی إطار تلک العلاقة من جرائم معینة إذا إرتکبها أحد أطراف العلاقة ضد الطرف الآخر فی أحوال وفی ظل ظروف معینة، ویجب على المشرع الجنائی لکی یتمکن من تحدید مدى المسؤولیة المترتبة على فعل الجانی، وتحدید درجة خطورته، ومن ثم تقدیر ما یتناسب مع هذه الخطورة من عقوبة، وبالتالی وضع سیاسة جنائیة سلیمة تتحقق بها العدالة بشکل أفضل، أن یعتد بمرکز طرفی هذه العلاقة، لان عدم الاعتداد بالعلاقة الأسریة بین الجانی والمجنى علیه، أو الاعتداد بمرکز أحد طرفی هذه العلاقة دون الطرف الآخر خاصة عند تقدیر العقوبة یترتب علیه أحیاناً نتائج قانونیة تأباها العدالة والمنطق. وتخفیف العقوبة کأثر لوجود علاقة اسریة بین الجانی والمجنى علیه یتمثل فی حالتین: الأولى تناولناها فی المبحث الأول وهی جریمة قتل الزوجة أو احدى المحارم فی حالة التلبس بالزنا أما الحالة الثانیة فقد تناولناها فی المبحث الثانی وتتمثل فی جریمة قتل الام لطفلها الذی حملت به سفاحا اتقاءً للعار.فبالنسبة للحالة الأولى، بعکس غالبیة التشریعات العربیة ومنها بطبیعة الحال التشریع العراقی، لا یعتد المشرع الکوردستانی بالعلاقة الاسریة بین الجانی والمجنى علیه فی جریمة قتل الزوجة أو احدى المحارم فی حالة التلبس بالزنا، وذلک بعد أن أوقف العمل بحکم المادة 409 من قانون العقوبات العراقی بموجب القانون رقم 3 لسنة 2015 الصادر من برلمان الأقلیم، وبذلک أصبحت هذه الجریمة تخضع للقواعد العامة التی تحکم القتل العمد الواردة فی المادة 405 و406 من قانون العقوبات. وعلى الرغم من إمکانیة إستفادة الزوج أو القریب ذی الرحم المحرم من عذر الإستفزاز الخطیر الوارد فی المادة 128 من قانون العقوبات، إلا أن المشرع الکوردستانی مع ذلک لم یکن موفقاً، بسبب ما قد یترتب على موقفه هذا من آثار قانونیة فی غایة الخطورة تأباها العدالة والمنطق، تتمثل أهمها فی إمکانیة الزوجة الزانیة وشریکها من إستعمال حق الدفاع الشرعی ضد الزوج المخدوع، وبذلک یکون قد تعرض للإعتداء مرتین: تتمثل الأولى فی إعتداء الزوجة الخائنة على عرضه وشرفه بإرتکابها لفعل الزنا، والثانیة تتمثل فی الإعتداء على حقه فی الحیاة أو فی سلامة الجسد، إذا استعملت الزوجة الزانیة وشریکها حق الدفاع الشرعی ضده، فیتحول الزوج من المعتدى علیه فی عرضه إلى المعتدی الذی أهدر القانون وفقاً لقواعد الدفاع الشرعی حقه أمام حق المدافع، خصوصاً إذا علمنا أنه لم یرد فی موضوع الدفاع الشرعی فی قانون العقوبات العراقی نص یقید حق المدافع بشرط نقاء صفحته أو طهارة یده. أما بالنسبة للحالة الثانیة والتی تتمثل فی جریمة قتل الام لطفلها حدیث العهد بالولادة، أن المشرع العراقی، کغیره من التشریعات التی انتهجت نفس نهجه، قد راعى مرکز الجانی وحالته النفسیة والباعث الذی یدفعه إلى القتل لیجعل من کل ذلک مناطاً لتخفیف العقوبة على الأم التی تقتل طفلها حدیث العهد بالولادة، دون أن یأخذ بنظر الاعتبار مرکز المجنى علیه کونه شخصاً عاجزاً عن المقاومة والدفاع عن نفسه بسبب صغر سنه، وفی ذلک إهمال للطرف الثانی فی الجریمة، وغض النظر عن أحد أهم عناصر الظاهرة الإجرامیة، وهو المجنى علیه، الأمر الذی یترتب علیه عدم تحقیق القانون الجنائی غایته الأساسیة وهی تحقیق العدالة، خصوصاً إذا علمنا أن صفة المجنى علیه کونه عاجزا عن المقاومة یعد ظرفاً عاماً مشدداً للعقوبة بموجب المادة 135 من قانون العقوبات العراقی.

الكلمات الرئيسة