العنف سلوک مرفوض إنسانیا، وغالباً ما تتداعى الدول والمنظمات الدولیة لشجبه واستنکاره، ابتداءً، ثم الشروع تدریجیا باتخاذ الإجراءات العقابیة، سیاسیا واقتصادیا، وصولا إلى الإجراءات القسریة (العسکریة) فی إطار التدخل الإنسانی الدولی لحمایة الجهات المستهدفة من العنف. غیر أن هذا المستهجن یغدو مرغوبا، او مسکوتا عنه، حینما یکون وسیلة لتغییر او لتثبیت أوضاع جیوسیاسیة او دیموغرافیة مرغوب فیها. هذا ما یبدو جلیا فی حالة العنف الطاغی الذی یعانیه مسلمی الروهینجا، اذ کان الصمت او الاکتفاء بالتعبیر عن الأسف والقلق سمة المواقف الدولیة. لکن تصاعد أعمال العنف شدةً أجبرت المجتمع الدولی على التحرک، ولو بمستویات لا تزال بحدودها الدنیا, یسعى هذا البحث لتبیان حقیقة مواقف الدول، وتحدیدا الفاعلة منها عالمیا وإقلیما، إزاء هذه المأساة الإنسانیة، واستجلاء الأسباب الکامنة وراء الوهن والقصور الذی انتاب المواقف الدولیة.