القضاء الإداری العراقی فی حالة الضرورة – جائحة کورونا إنموذجاً

الملخص
من المتفق علیه فقهاً وقضاءً هو وجوب قیام مؤسسات الدولة بمواکبة التطورات الحاصلة بمختلف مجالات الحیاة، لغرض القیام بوظیفتها، وکذلک الحال بالنسبة للنصوص التشریعیة فهی الأخرى یجب أن لا تتصف بالجمود، بل یجب تواجه مختلف الظروف والتطورات الحاصلة، ومنها مواجهة الظروف الطارئة التی قد تمر بها الدول، وهذا الأمر لا یقتصر على السلطة التنفیذیة والتشریعیة فقط، بل یشمل السلطة القضائیة أیضاً، ومنها القضاء الإداری، وبما أن العالم یمر فی الوقت الحاضر بظرف طارئ یتمثل بجائحة کورونا التی یمر بها العالم أجمع، ومنها العراق، دون التقیید بحدود، وما نجم عنها من قیام الدول بإجراءات وقائیة وعلاجیة، تمثلت بغلق الحدود، وفرض الحجر المنزلی والصحی، وتعطیل الدوام فی اغلب مؤسسات الدولة، وکذلک القطاع الخاص، مما دفع الدول إلى ضرورة البحث عن بدائل وحلول، وکان من بینها اللجوء إلى عمل تلک الدوائر عن بعد باستعمال الأنترنت، وهذا بطبیعة الحال یسری على القضاء الإداری فی العراق بوصفه المعنی أولاً بالرقابة على أعمال الإدارة، خاصة إذا ما علمنا أن الإدارة قد قامت باتخاذ إجراءات تصل إلى تقیید الحقوق والحریات للأشخاص، بل ذهبت ابعد من ذلک من خلال قطع الأرزاق لإصحاب المهن والحرف الحرة الذین یقتاتون على أجرهم الیومی من خلال الإجراءات التی فرضتها الإدارة، مما یتطلب عدم وقوف هذا القضاء موقف المتفرج، بل لابد له من العمل وفق هذا الظرف الطارئ، لأن فی ذلک إعمالاً لمبدأ المشروعیة من خلال الالتزام بقواعد ضمان سیر المرفق العام لمرفق القضاء وإعمالاً لمبدا حریة التقاضی

الكلمات الرئيسة