یتم الوقوف عند تنظیم السلطة التنفیذیة دستوریاً والتطبیق العملی لذلک التنظیم لتشخیص نقاط السلبیات والإیجابیات فی ذلک، إذ ان اقامة دولة المؤسسات هو الضامن الوحید الذی یُمکّن السلطة التنفیذیة من استیعاب المجتمع وتعبئة أو توظیفه فی خدمة أهداف الدولة والمجتمع، ومن ثم إنهاء أسس التمییز بین أفراده، وعلیه فإن تحویل العلاقات والنشاطات إلى علاقات ونشاطات مؤسسیة أو مأسسة هو الطریق الصحیح نحو نظام سیاسی مستقر، ومتوازن ضمن إطار المؤسسات، ونحو بناء سلیم للسلطة. ویکشف ذلک عن مسارات بناء السلطة التنفیذیة ویُحدد مواطن الخلل لکی یتم تجاوزها مستقبلاً بما یبنی مؤسسات مستقرة.وتنظیم السلطة التنفیذیة دستوریاً بإعتبارها إحدى المؤسسات الدستوریة أمر فی غایة الأهمیة لأی دولة تنشد الإستقرار السیاسی، وتحافظ على توازن العلاقة بین السلطات فیها، ومن هنا جاءت أهمیة دراستنا للموضوع. فی ضوء ما تقدّم إرتأینا البحث فی ذلک من خلال مبحثین تسبقهما مقدمة : نتناول فی المبحث الأول مفهوم السلطة التنفیذیة ومأسستها، أما فی المبحث الثانی فنُفرده لتنظیم السلطة التنفیذیة فی الأنظمة السیاسیة، وسنختم دراستنا هذه بخاتمة تتضمن أهم ما سنتوصل إلیه من إستنتاجات، ومجموعة من المقترحات نضعها بین یدی المعنیین بها.