ان المسؤولیة إما أدبیة أو قانونیة، وفی خصوص الاولى تتحقق عند مخالفة الشخص واجباً دینیاً أو اخلاقیاً، وهی بطبیعة الحال خارج نطاق بحثنا هذا، أما بخصوص الثانیة، فانها تتحقق عند مخالفة الشخص واجباً قانونیاً، وهی تتجسد فی ثلاث صور، فهی إما مدنیة أو جنائیة أو أنضباطیة، وهذه الصور الثلاثة یمکن أن یخضع لها الشخص فی آن واحد أو بصفة منفردة باختلاف صفته أو سلوکه، والصفة التی یکتسبها ذلک السلوک أو التصرف من حیث توافر أرکان تلک المسؤولیة وعناصرها، فقد یشکل إخلال الشخص بواجبات وظیفته مقومات مسؤولیة واحدة من هذه المسؤولیات، او اثنین منها أو جمیعها فی وقت واحد.ولما کان القاضی، هو موظف عام یشغل وظیفة عامة، فان أی سلوک یأتیه لا یمت إلى الوظیفیة العامة بصلة وینأى به عن مقتضیات المصلحة العامة ورفعة القضاء وعلو شأنه، أو یأتی بسلوکیات وتصرفات حتى خارج الوظیفة المناطة به تمس سمعته یقع بلا شک تحت طائلة المسؤولیة الأنضباطیة، فضلاً عن المسؤولیة الجنائیة والمدنیة إذا توافرت أرکانها.