حماية المدنيين في أثناء النزاعات المسلحة غير الدولية من منظور القانون الدولي الإنساني (دراسة قانونية)

المؤلف

الملخص
المستخلص تُشكل النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية – الداخلية- (الحرب الأهلية) - التي يجب تمييزها عن ما قد يشتبه بها من انواع النزاعات الأخرى في حالة نشوبها- خطراَ جسيماَ محدقاَ بالأشخاص الطبيعيين بشكل خاص سواء كانوا من الأفراد الذين اشتركوا في القتال ثم اصبحوا عاجزين عنه أو تركوه بسبب اصابتهم أو وقوعهم في الأسر، أم اولئك الذين لا يشتركون في القتال وخاصةَ السكان المدنيين العزل الأمر الذي قد يُعرض حياتهم للخطر بسبب ما ينجم عن النزاع المسلح من آثار كارثية وجسيمة تهدد حياتهم وكيانهم ومصادر عيشهم، الأمر الذي يضطرهم الى الهروب والنزوح القسري من مناطق سكناهم التي تدور في رحاها العمليات الحربية، مما يوجد حالة من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان الأساسية لهذه الفئة من الأشخاص قد تصل في كثير من الأحيان الى جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية بل حتى جرائم ابادة جماعية، مما يتطلب تدخلاَ قانونياَ عاجلاَ لمواجهة ومعالجة الأوضاع الانسانية الكارثية الناجمة عن النزاعات المسلحة وعلى وجه التحديد النزاع المسلح الداخلي (الحرب الأهلية)، لذا فقد أولت قواعد القانون الدولي الانساني المتجسدة باتفاقيات جنيف الأربع لسنة 1949 وبروتوكوليها الاضافيين لسنة 1977 الاهتمام البالغ بتوفير الحماية للأشخاص الطبيعيين من جرحى ومرضى وأسرى وسكان مدنيين، بل الأكثر من ذلك أوجبت على المجتمع الدولي ايجاد قواعد قانونية وأنظمة دولية قانونية فعالة لمواجهة ظاهرة انسانية خطيرة جدا نجمت عن النزاع المسلح عامةَ والنزاع المسلح الداخلي خاصةَ ألا وهي ظاهرة اللاجئين والأشخاص المُهجرين داخل بلدهم (النازحين)، تجسدت هذه القواعد والأنظمة القانونية في الاتفاقية الخاصة بالوضع القانوني لللاجئين لسنة 1951 والبرتوكول الخاص بالوضع القانوني لللاجئين لسنة 1967، ورغم جهود اللجنة الدولية للصليب الأحمر وغيرها من المؤسسات المتخصصة ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مواجهة ظاهرة اللاجئين والمُهجرين (النازحين)، الا أنه لا يزال هؤلاء الأشخاص يعانون من أوضاع انسانية صعبة للغاية الأمر الذي يتطلب تدخل واتفاق ليس على المستوى الدولي فحسب بل على الصعيد الوطني ايضاَ خصوصا الدول التي تدور على اراضيها العمليات الحربية أن تعمل على ايجاد َقواعد قانونية كفيلة وفعالة في مواجهة ومعالجة أوضاع (النازحين) واللاجئين، وأن تدخل في اتفاقيات دولية انسانية، لا بل على الدول غير الداخلة في نظام المحكمة الجنائية الدولية نظام روما الأساسي لسنة 1998 الانضمام اليه بهدف الحد من الانتهاكات الجسمية للقانون الدولي الانساني، كما يتوجب على الدول المعنية اتخاذ كافة التدابير والاجراءات الكفيلة بوضع حد لمعاناة الأشخاص الُمُهجرين (النازحين) وتوفير متطلبات الحياة الحرة الكريمة مثل ما كانوا عليه قبل تهجيرهم القسري ونزوحهم عن مناطق سكناهم.

الكلمات الرئيسة