موانع المسؤولية الجنائية وأثرها في المسؤولية الانضباطية

المؤلف

الملخص
الملخص إنَّ التشريعات الجنائية الحديثة تقوم على مبدأ مهم وأساسي ، هو أن الجريمة تقوم على القيام بفعل أمر ينهي عنه القانون أو ترك ما يأمر به القانون ، وأوامر ونواهي المشرع هذه لا توجه إلا لمن يدركها ويفهم ماهيتها وإلا كانت عبثاً . فلهذا كان الإنسان وحده هو الذي توجه إليه أحكام قانون العقوبات ؛ لأنه وحده الذي يدركها ويستطيع ضبط أعماله على وفقها ، ويمكن مؤاخذته جنائياً عما يرتكب من جرائم وبذلك يستحق بأن يوصف بأنه مجرماً. إن صفة الإنسانية ليست هي الشرط الوحيد لمن يمكن أن يوصف بأنه مُجرم ، بل يشترط فيه أيضاً أن يكون آهلاً لتحمل المسؤولية عن سلوكه ، ويكون كذلك عندما يكون ذا قوة نفسية من شأنها الخلق والسيطرة وهي ما يطلق عليه بـ ( الإرادة ) وأن تكون هذه الإرادة معتبرة قانوناً وتكون كذلك متى كانت مدركةً ومختارةً ، أما إذا اتجهت الإرادة اتجاهاً مخالفاً للقانون فتسمى عندئذ بـ (الإرادة الآثمة ) ؛ والتي تعد دليل على خطورة شخصية الجاني ألأمر الذي جعلها أساساً للمسؤولية الجنائية وبالتالي مؤشراً لتوجيه العقوبة إلى أغراضها الاجتماعية ، فالمسؤولية بشكل عام يراد بها تحمل الشخص عواقب ما يترتب على فعله المخالف لقواعد القانون ، إلا أن صور هذه المسؤولية تختلف باختلاف نوعها ، فإن كانت المسؤولية أدبية والمتمثلة مثلاً بواجب أدبي سواء أكان ذلك القيام بعمل أو الامتناع عنه ، كما لو خالف الموظف واجب أدبي أو أخلاقي ؛ فالجزاء المترتب هنا هو جزاء أدبي وذلك بتأنيب الضمير أو استهجان المجتمع وتشنيع السلوك المرتكب الغير حميد ؛ أو جزاء ديني كالعقاب الإلهي في الآخرة ، وبهذا فلا يمكن القول بأن المسؤولية الأدبية تدخل في دائرة القانون ولا يترتب عليها جزاء قانوني ؛ إنما توكل إلى الضمير وخلجات النفس. أما المسؤولية القانونية فيراد بها ما يترتب على مخالفة واجب قانوني معين ؛ كالمسؤولية المدنية أو الجنائية أو التأديبية . لكن البعض من صور موانع المسؤولية الجزائية لا يمكن إعمال قواعده على المسؤولية الإنضباطية ، وتمتنع بتوافرها مسؤولية الموظف ولا يحاسب عن الخطأ الذي يرتكبه بتأثير ذلك ، أما موانع المسؤولية الإنضباطية فلا يمكن إعمالها في مجال المسؤولية الجزائية .

الكلمات الرئيسة