جريمة تجنيد الاطفال في النزاعات المسلحة ( دراسة مقارنة )

المؤلف

الملخص
الملخص يتعرض الطفل التي لم يبلغ الثامنة عشرة من العمر ، بحكم ظروفهم وحداثة سنهم وطراوة عودهم لخطر التجنيد اكثر من غيرهم في اماكن النزاعات من قبل الميليشيات أو الدول ، وهذا ليس بالأمر الجديد فلقد أُشرِكَ الأطفال منذ قرون سابقة في الحملات العسكرية كجنود أو قارعي طبول الحرب في ساحات الحروب في أوربا ، وفي الحرب العالمية الثانية كان للأطفال دوراً في حركات المقاومة في أوربا وتعرضوا لحملات إبعاد بعد إلقاء القبض عليهم أو تم اعتقالهم في معسكرات ،الا أن السنوات التالية للحرب العالمية الثانية تميزت بظهور أساليب من النزاعات تواجه فيها الجيوش الجماعات المسلحة وحرب العصابات والنزاعات العرقية أو حتى من نفس العرق ، وأختلط المدنيون مع المقاتلين وبات من الشائع رؤية الأطفال،حتى الصغار جداً منهم ، في ميادين القتال مدججين بالسلاح ومستعدين لاستخدامه بشتى الصور ، وتعد مشكلة تجنيد الأطفال أو إشراكهم في العمليات العسكرية أصبحت ظاهرة عالمية ،كما أن هناك أطفال انتحاريون في العديد من الدول كما لاحظناه في العراق من قبل داعش على سبيل المثال ، وأطفال يعملون كأعضاء في عصابات مسلحة في كولمبيا ومقاتلون دون العاشرة في أفغانستان والسودان ومتى ما تم تجنيد الأطفال أو إقرار إشراكهم في القتال فان تدريبهم يجري بطريقة تستهدف تحطيم صلاتهم بأسرهم ومجتمعاتهم المحلية وتغيير قيمهم الأخلاقية وكل ذلك تحت ذريعة "تعليمهم كيف يقاتلون". والكثير من هؤلاء الأطفال يرغمون على الاشتراك في قتل أفراد أسرهم لكي "يتعلموا الجلد والقسوة ويصبحوا مقاتلين أشداء " على حسب زعم قادتهم.وعلى الرغم من عدم الامكان على حصر عدد الأطفال المجندين في النزاعات المسلحة عبر أنحاء العالم،الا أنه يعد الدول متهمة بارتكابها أخطر جريمة بحق الإنسانية جمعاء، بقتلها لأحلام الطفولة في مهدها ودفنها في مقابر النزاعات المسلحة؛ لذا فقد أصبح لظاهرة تجنيد الأطفال في النزاعات المسلحة وقع كبير في نفوس العاملين في الحقل الإنساني ومنها القانوني في السنوات الأخيرة، لاسيما بعد تزايد عدد الأطفال المجندين في صفوف القوات المسلحة الحكومية أو المليشيات والجماعات المسلحة المعارضة للدولة ، اذ يجند الأطفال بطرائق عديدة،فقد يكرهون على التجنيد أو يجندون عن طريق كتائب التجنيد أو يخطفون أو قد يرغمون على الانضمام إلى جماعات مسلحة للدفاع عن أسرهم ، وفي كثير من الأحيان يتم التقاط الأطفال بشكل تعسفي من الشوارع أو المدارس أو مؤسسات إيواء الأيتام لتجنيدهم. وهناك من يتطوع نتيجة حملات غسيل الدماغ التي يقوم بها المسؤولون لهم .وتتنوع الوظائف التي يوكل بها إلى الأطفال في أثناء تجنيدهم أو وجودهم مع القوات المسلحة ،فقد يكونوا حمالين أو جواسيس أو طباخين ، وفي نهاية المطاف ينتهي بهم الأمر على خطوط الجبهة للقتال أو لتفجير حقول الألغام، وكثيراً ما يتعرض الأطفال الجنود للعقوبات القاسية من قبل قادتهم إذا ما أهملوا أو قصروا في أداء واجباتهم أو فشلوا في التدريبات العسكرية أو لعدم طاعتهم الأوامر أو لاستسلامهم لطفولتهم وسعيهم للهو واللعب أو لهروبهم من فرقهم أو جماعاتهم المسلحة، وقد يصبح الأطفال متوحشين بسبب العنف الذي يشركون فيه من دون إرادة أو إدراك مما يجعل منهم مجرمي حرب، وقد اثبتت الواقع عدم اقتصار التجنيد على الذكور فقط بل هناك العديد من الإناث يجندن ويشركن في القتال أو لخدمة الجنود وغالباً ما يستخدمن لأغراض الطبخ والخدمات الجنسية ، هذا ويعد تجنيد الاطفال من أسوأ أشكال عمل الاطفال على الرغم من امتناع العديد من الحكومات عن الاعتراف بهذهِ الحقيقة , وهو كذلك نظراً للطبيعة الخطرة لهذا العمل الذي يضر بصحة الاطفال الصغار ويهدد سلامتهم ويؤثر في معنوياتهم. وقد انتهجنا في بحثنا هذا منهجية تحليلية مقارنة ، وذلك من خلال تحليل النصوص والمواثيق والاتفاقيات التي جاءت بهذا الخصوص ، وتم مقارنته مع القوانين الاخرى. اما بالنسبة لخطة البحث فقد قسمناه على مبحثين ، اذ بحثنا في المبحث الأول في ماهية جريمة تجنيد الاطفال في النزاعات المسلحة وفي مطلبين ،ففي الأول بحثنا في المفهوم والأسباب ، اما في المبحث الثاني فقد تطرقنا بالبحث الى منع تجنيد الاطفال في النزاعات المسلحة وفي مطلبين ، في الأول بحثنا في الأدلة القانونية على منع تجنيد الأطفال في النزاعات المسلحة ،وفي الثاني تطرقنا الى الأدلة الواقعية على منع تجنيد الأطفال في النزاعات المسلحة،وختمنها بخاتمة تبين أهم الاستنتاجات والتوصيات التي توصلنا اليها من خلال بحثنا هذا.

الكلمات الرئيسة