تضخم المحتوى الإجباری للعقد

الملخص
لم تعد مفاهیم الفردیة والحریة من المقومات التی تقود القانون، منذ أنْ دخل مرحلة الوظیفة الاجتماعیة، التی اتجه المشرع، بهدف تحقیقها، نحو الاهتمام بالمصلحة العامة والتضامن الاجتماعی وحمایة الطرف الضعیف فی العلاقة التعاقدیة، فلم تعد للعقد قیمة قانونیة ما لم یوظّف فی خدمة المجتمع، ولم یعد لصفة المتعــاقد أثرها السابق على النظریة العــامة للعقــد، فإرادة المتعاقدین وحدها لیست کافیة لإنشـــاء الالتــزام، مذ بدأت حریة الفرد تمــــارس فی إطار المجموع، نظراً لأنها حریة ذات وظیفة اجتماعیة، ونتیجة للتطورات التقنیة والاقتصادیة، وما صاحبها من تعقدُّ فی السلع والخدمات، اضطرت الدولة الحدیثة، إلى التدخل فی مضمون العقد، من خلال التشریع والقضاء، وفرضت التزامات إجباریة فی العقد مصدرها التشریعات الخاصة؛ حمایة للطرف الضعیف، مادام التعاقد بین طرف قوی یحتکر الخبرة التقنیة، وآخر ضعیف الخبرة محتاج للتعاقد، لا یحقق فعلاً التوازن العقدی بین الأطراف، ما ولَّد تضخماً فی الالتزامات التعاقدیة الاجباریة على حساب الاختیاریة، وانعکس بالنتیجة على المبادئ العامة فی نظریة العقد، کالحجیة والنسبیة ونوع المسؤولیة والتعویض.

الكلمات الرئيسة